الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
75
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
ولو قالت سردحا بغير الف لما جاز لأحد ان يزيد الألف فيها من عنده فيقول سرداحا فعلم بهذا انه انما ينطق بالألفاظ كما سمعت عن العرب من غير زيادة فيها ولا نقص وليس يلزم بعد ذلك ان يعلم أصلها ولا زيادتها لان ذلك امر خارج تقتضيه صناعة تأليف الكلام ( فالجواب ) عن ذلك انا نقول اعلم انا لم نجعل معرفة التصريف كمعرفة النحو لان الكاتب أو الشاعر إذا كان عارفا بالمعاني مختارا لها قادرا على الالفاظ مجيدا فيها ولم يكن عارفا بعلم النحو فإنه يفسد ما يصوغه من الكلام ويختل عليه ما يقصده من المعاني كما أريناك في ذلك المثال المتقدم واما التصريف فإنه إذا لم يكن عارفا به لم تفسد عليه معاني كلامه وانما تفسد عليه الأوضاع وان كانت المعاني صحيحة وسيأتي بيان ذلك في تحرير الجواب فنقول اما قولك ان التصريف لا حاجة اليه واستدلالك بما ذكرته من المثال المضروب فان ذلك لا يستمر لك الكلام فيه ا لا ترى انك مثلت كلامك في لفظة سرداح وقلت إنه لا يحتاج إلى معرفة الألف زائدة هي أم أصلية لأنها انما نقلت عن العرب على ما هي عليه من غير زيادة ولا نقص وهذا لا يطرد الا فيما هذا سبيله من نقل الالفاظ على هيئتها من غير تصرف فيها بحال فاما إذا أريد تصغيرها أو جمعها والنسبة إليها فإنه إذا لم يعرف الأصل في حروف الكلمة وزيادتها وحذفها وابدالها يضل حينئذ عن السبيل وينشأ من ذلك مجال للعائب والطاعن الا ترى انه إذا قيل للنحوي وكان جاهلا بعلم التصريف كيف تصغير لفظة اضطراب فإنه يقول ضطيرب ولا يلام على جهله بذلك لان الذي تقتضيه صناعة النحو قد اتى به وذلك ان النحاة يقولون إذا كانت الكلمة على خمسة أحرف وفيها حرف زائد ولم يكن حذفته نحو قولهم في منطلق مطيلق وفي جحمرش جحيمر فلفظة منطلق على خمسة أحرف وفيها